فصل: مسألة يساقي الرجل لفترة فإذا فرغ قال صاحب الحائط لم يدفع إلي تمرة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة الحائط والدار والأرض تكون بين الورثة كيف يقتسمون ذلك:

ومن كتاب حَمَلَ صَبِيّا عَلَى دَابَّةٍ:
قال عيسى: سألت ابنَ القاسم عن الحائط والدار والأرض تكون بين الورثة كيف يقتسمون ذلك؟ قال ابن القاسم: يقسم على أدناهم سهماً ثم يضرب في الطرفين فأيهم وقع سهمه في أحد الطرفين ضُمَّ له نصيبه إلى حيث وقع سهمه، ثم يضرب لمن بقي فيما بقي كذلك في أحد الطرفين بعد الذي عزل، فإذا وقع سهم أحدهم في شق ضم إليه نصيبه إلى حيثُ وقع سهمه حتى يكمل كذلك حتى يكون نصيب كل واحد به مجتمعا، ولا يقع حقه مُبَدَّدا وكذا وجه ما فَسَّر لي مالك ووصفَ لي قال ابن القاسم: وتفسير يقسم على أدناهم سهماً إن كان أدناهم صاحبَ السدس قسمت الأرض على ستة أجزاء بالقيمة، فإن كان بعض الأرض أفضلَ من بعض فضلت بالقيمة على قدر تفاضلهما، فقد يكون الفدان الواحد ثَمَنَ فَدَادين يُحمل كل سهم بالقيمة على قدر تفاضله حتى يَسْتوي في القيمة فتكون قيمة كل سهم واحد وإن كثرت الأرض في بعض تلك السهام لِرَدَاءَتِهَا وفي بعضها لارتفاعها في القيمة وكرمها، فإذا استوت في القيمة كتب أهلُ كُلّ سَهّمٍ اسمَ سهمهم ثم أسهم في الطرفين جميعا، فمن خرج سهمه في طرف ضم إليه ما بقي من حقه إلى حيث خرجِ سهمه ثم يضرب أيضا في الطرفين فيصنعوا في ذلك كما صنعوا أوَّلَا أبدا حتى يأتوا على آخرها، قال عيسى: إذا كانت الكريمة تحمل القسمة، والدنِية تحمل القسمة الكريمة على حِدَتِهَا والدنيةُ على حدتها.
قال محمد بن رشد: قوله في أن الحائط والدار والأرض تقسم على أدناهم معناه إذا كانت فريضتهم تقسم على أدناهم سهما مثل أن تهلك امرأة عن زوج وأم وأخت لأم، فإنها تقسم أسداسا ثم يضرب بسهامهم علىَ الطرفين فإن خرج سهم الزوج في أحد الطرفين وسهم الأم في الطرف الآخر أخذ الزوج النصف في الطرف الذي خرج سهمُه فيه، وأخذت الأم الثلث في الطرف الذي خرج سهمها فيه، وكان للأخت السدس الباقي من الوسط حيث بقي، وإن خرج سهمُ الأخت في أحد الطرفين وسهم الزوج أو الأم في الطرف الآخر أخذت الأخت السدس في الطرف الذي خرج سهمها فيه وكان للزوج النصف الباقي في الوسط، وإن كان الزوج هو الذي خرج سهمه في الطرف الآخر أخذت فيه، وكان للأم الثلث الباقي في الوسط، وكذلك ما أشبهه على هذا القياس.
وقد قيل: إنه إنما يضرب سهامهم على الطرف الواحد أبدا وهو الذي في المدونة ثابتّ في كل رواية، وأما إن كانت فريضتهم لا تنقسم على أدناهم سهما فلابد أن تنقسم على مذهب ابن القاسم على ما تنتهي إليه سهام فريضتهم التي تنقسم منها وإن كان سهم أقلهم نصيبا ينتهي إلى عشرة أسهم أو أقل أو أكثر مثل أن تهلك امرأة عن زوج وأم وابن وابنة، فإنها تنقسم على ستة وثلاثين سهما لأن فريضتهم لا تنقسم من أقل منها، يكون للزوج تسعة، وللأم ستة، وللابن أربعة عشر، وللبنت سبعة، ثم يضرب بسهامهم على الطرفين فمن خرج سهمه منهم في طرف ضم إليه فيه بقية حقه إن كان الزوج أخذ فيه تسعة أسهم وهو الربع وإن شئت قلت السدس ونصف السدس، وإن كانت الأم أخذت فيه ستة أسهم وهو السدس، وإن كان الابن أخذ فيه أربعة عشر سهما وهو السدسان وثلث السدس، وإن كانت الأخت أخذت فيه سبعة أسهم وهو السدس وسدس السدس، ويأخذ في الطرف الآخر من خرج سهمه فيه على هذا الترتيب، ثم يسهم بين الباقيين منهما على ما بقي من السهام، فمن خرج سهمه منهما في طرف ضم إليه بقية حقه فيه، وكان للباقي ما بقي وقد قيل إنه لا يسهم إلا على طرف بعد طرف، فإن تشاحوا على أي الطرفين يسهم عليه أَوَّلا أسُهم على ذلك، وهو قوله في المدونة على ما ذكرناه، هذا مذهبه في القسمة في المدونة وغيرها، وقد ذكرنا مذهب مالك في ذلك في المدونة في تكلمنا على أول مسألة من سماع ابن القاسم فلا معنى لإعادته.
وقوله: فإن كان بعض الأرض أفضل من بعض فضلت بالقيمة فقد يكون الفدان الواحد تَعَدٍّ للفدانين، هو مثل ما في كتاب الوصايا الثاني من المدونة خلافُ ما في كتاب القسمة منها من أن الأرض لا تقسم قسما واحدا إلا إذا كانت معتدلة في الطيب والكرم، وقول عيسى في المسألة قول ثالث وقد مضى بيان هذا في أول مسألة من سماع ابن القاسم وبالله التوفيق.

.مسألة يرثون منزلا عن أبيهم يقتسمونه فيغيب بعضهم ويقيم بعضهم:

ومن كتاب البراءة:
قال وسألت ابن القاسم عن الِإخوة يرثون منزلا عن أبيهم يقتسمونه فيغيب بعضهم ويُقيم بعضهم فيقدم الغائب بعد سنين فتشتبه عليهم حالهم ويقول الذين عملوا لا نعرف سهامكم هل يعيدون القسمة جميعا؟ قال أما الذين عملوا فيحلفون بالله إذا لم يصدقهم أشراكهم أن الذين عمروا سِهَامُهُم ولا شيء عليهم ويعيدون هؤلاء الذين اشتبهت عليهم السهام القسمة فيما اشتبه عليهم.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأنهم قد تقارَرُوا على القسمة فوجب أن يكون من بيده منهم أرض في اعتماره أن يكون القولُ قولَه مع يمينه أنها هي التي صارت له بالقسمة وبالله التوفيق.

.مسألة مات الذي كان الحائط في يديه فجهل الورثة حقوقهم:

قلت فلو كان حظ رجل منهم من تلك الأرض بيد أخيه عشرين سنة أو نحوها فمات صاحبُ السهم وطلب ذلك بنوه من بعده من عمهم، أو لم يمت فطلب ذلك هو والمنزل معروف لوالدهم أنه مات عنه، قال: إن ادعى شراء أو صدقة فذلك له أقام البينة أو لم يُقم، لأن في عشرين سنة ما يبيد الشهود وإن كان لا يدعي شراء ولا صدقة وإنما يقول هو في يدي فإن ذلك لا ينتفع به، قال ولو مات الذي كان الحائط في يديه فقال الورثة لا ندري بأي شيء كان في يد صاحبنا فليس عليهم شيء إلَّا أن يأتي الذين يدعونه بأمر يُبَيِّنُ حُقوقَهُمْ.
قال محمد بن رشد: مساواتُه في هذه المسألة بين الشراء والصدقة خلافُ قوله في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق في تفرقته بينهما في الأجنبيين إذ لا فرق بين المسألتين على القول بأنه لا حيازة بين الأجنبيين في العشرة الأعوام إذا لم يكن هدم ولا بُنيان كالقرابة لأنه جعل في هذه الرواية القولَ قولَ الحائز فيما يبدأ الشهود فيه من المدة إذا ادعي شراء أو صدقة ولم يجعل في رواية عيسى عنه من كتاب الاستحقاق القول قوله في ذلك إلا في الشراء دون الصدقة والهبة والنزول.
وقوله إن الورثة إذا قالوا لا ندري بما تَصَير ذلك إلى موروثنا الذي ورثناه عنه قبل ذلك منهم ونفعتهم الحيازة، وإن لم يدعوا الوجه الذي تَصَيَّر به ذلك إلى موروثهم في أنهم لا ينتفعون بالحيازة إلا أن يدعوا الوجه الذي صار به إليهم، وقد مضى القول على هذا مستوفى في رسم تسلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وبالله التوفيق.

.مسألة يقتسمان دارا بينهما فيجد أحدهما في حظه جبا بالأولى ولا يجد الآخر شيئا:

ومن كتاب العتق:
وسئل ابن القاسم عن الرجلين يقتسمان دارا بينهما فيجد أَحَدُهُمَا في حظه جبّا بالأولى ولا يجد الآخر شيئا أيكون له معه في ذلك شيء؟ قال: نعم أرى له معه في ذلك حظا، وأرى أن يعاوده القسم إذا كان لم يفت، فإن فات ببنيان رأيت له عليه نصف ذلك، وهو بمنزلة بيوت وجدها أسفل بيوت لم يكن علم بها، فليس له أن يأخذها دونه.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هذه المسألة خلافُ نص قول سحنون في آخر جامع البيوع وما ذهب إليه ابن حبيب وابن دينار وهو أصل قد اختلف فيه قولُ ابن القاسم، وقد مضى الكلام على ذلك مستوفى غاية الاِستيفاء في سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية ومن كتاب اللقطة وفي آخر البيوع فلا معنى لإِعادة شيء من ذلك وبالله سبحانه وتعالى التوفيق.

.مسألة يوصي بوصايا وعتاقة فتنفذ الوصايا والعتاقة ثم يطرأ على الوصي دين يحيط بماله:

من سماع يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن الذي يوصي بوصايا وعتاقة فتنفذ الوصايا والعتاقة ثم يطرأ على الوصي دين يحيط بماله، وقد شهد العبيد المعتقون على حقوق وطال زمان ذلك واقتسم الورثة ونما بعض ذلك في أيديهم أو نقص أو استهْلكَ، فقال: ترد الوصايا التي أخذها أهلها بحال ما يوجد في أيديهم نامية أو ناقصة وما هلك منها فلا ضمان عليهم إلا أن يستهلكوا شيئا فيغرمونه أو يكونوا اشتروا شيئا فحوسبوا به في وصاياهم فيكون لهم نماؤه وعليهم تواؤه ويردون الثمن الذي حوسبوا به قال: والورثة بهذه المنزلة فيما اقتسموا مما أخذوا على حال الاقتسام، فنماؤه للغرماء ولا ضمان على الورثة فيه إلا أن يستهلكوا شيئا فيكون عليهم غرمه، وما اشتروا على حال البيع وليس على وجه الاقتسام فنماؤه لهم وضمانهَ عليهم يغرمون الثمن الذي كان وجب به عليهم، قال: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إِدام فإنهم يغرمون ذلك كله، وإنما يوضع عنهم ضمان ما هلك من العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة، قلت أرأيت ما اقتسموا من العروض بالقيمة فغابوا عليه ولم يُعْرَفْ هلاكُه إلَّا بقولهم أيبرؤون من ضمانه؟ أو الطعام أو الِإدام أتوجب عليهم ضمانه وتراه كالذهب إذا عرف هلاكه بالبينة؟ كبراءة المرتهن والمستعير وحاله فيما لم يغب عليه كحالهما.
قال محمد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول الله تبارك وتعالى في آية المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] فنص تعالى على أنه لا ميراث لأحد من الورثة إلا من بعد تأدية الدين والوصية.
واختلف إذا طرأ على التركة دين أو وصية بعدد بعد اقتسام الورثة ما ترك الميت من دنانير أو دراهم أو طعام أو عرض أو حيوان أو عقار على خمسة أقوال، أحدها أن القسمة تنتقض لحق الله تعالى شاء الورثة أو أبوا، فيكون ما هلك من جميعهم وَما نَمَا لجميعهم، فيخرج الدين أو الوصية من ذلك ويَقْسِمُ الورثةُ ما بقي إِن بقي شيء، وهذا قول مالك في رواية أشهب عنه، والثاني أن القسمة تنتقض فيكون ما هلك أو نقصَ أو نما بين جميع الورثة إِلَّا أن يتفق جميعهم على أَلَّا ينقضوها ويخرجوا الدين أو الوصية من أموالهم فيقروها، فيكون ذلك لهم، وهو المشهور من مذهب ابن القاسم المنصوص له في المدونة، وقد اضطرب في ذلك قوله، والثالث أن القسمة تنقض أيضا فيكون ما هلك أو نقص أو نَمَا بين جميعهم إلَّا أَنَّ لمن شاء من الورثة أن يخرج من ماله ما يَنُوبُه من الدين ويحمل نوبه مما هلك ويبقى حظه في يديه، فيكون ذلك له، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، مثال ذلك أن يهَلك المُتوفى وله أربع بنين ويترك عروضا ثمانَ بقرات في التمثل قيمة كل بقرة منها عشرة مثاقيل، فيقسمونها بينهم فيأخذ كل واحد منهم منها بقرتين بقرتين، فتموت بِيَد واحد منهم بقرة من البقرتين اللتين صارتا له في سهمه ويطرأ على المتوفى دين عشرة مثاقيل، فإن الواجب في ذلك على مذهبه أن تنتقض القسمة ويخرج الدين من السبع بقرات الباقية، فإن بيع فيه بقرة واحدة قسمت الستة الباقية بين البنين الأربعة بالسهمة حسبما مضى من الاختلاف في صفة القسمة بها إن لم يتفقوا على قسمتها بالتراضي، ولمن شاء منهم على مذهبه أن يخرج من ماله ما ينوبه من الدين، وذلك دِينَارَانِ ونصفُ دينار، ويحمل نوبه من قيمة البقرة التي مات، وذلك دينار ونصف دينار أيضا إن كانت قيمتها عشرة فيؤدي خمسة دنانير، دينارين ونصف دينار لصاحب الدين، ودينارين ونصف لسائر الورثة، ويترك حظه في يديه، ويردون الباقون جميعَ ما بأيديهم إن أبوا إلا نقض القسمة فيقتسمون الخمس بقرات التي في أيديهم مع الدينارين ونصف دينار التي حمل الراضي بالقسمة بينهم على السواء بعد أن يؤدوا بقية الدين وذلك سبعة دنانير ونصف دينار، والقول الرابع أن القسمة لا تنتقض، وهو قول أشهب وسحنون إِلَّا أنهما اختلفا في فض الدين، فقال سحنون: إنه يفض على ما بيد كل واحد منهم يوم الحكم، وقال أشهب في أحد قوليه: إنه لا يفض على الأجزاء التي اقتسموا عليها زادت أو نقصت ما كانت قائمة، فلا اختلاف في أنه لما لا يضمن من تلف ما بيده بأمر من السماء لصاحب الدين شيئا من دينه، والقول الخامس أن القسمة تنتقض بين من بقي بيده حظه أو شيء منه أو استهلكه أو شيئا منه، فأما من تلف جميع حظه بأمر من السماء فلا يرجع صاحب الدين ولا يرجع هو على الورثة بما بقي بعد تأدية الدين، وقولُ ابن القاسم في هذه الرواية إذَا لَحِقَ دين يغترق التركة بعد تنفيذ الوصايا والعتق واقتسام الورثة إِن الوصايا ترد بنمائها ونقصانها، وتنقض القسمة ويكون النماء للغرماء والضمان عليهم، ولا يكون على الورثة ضمان شيء منه إلّا أن يستهلكوه فيكون عليهم غرمه بَيِنٌ لا كلام فيه على مذهبه إذا كان الدين يغترق التركة بنمائها، وأما إن كان لا يغترقها فاتفق جميعهم على أن يؤدوا الدين ويمضوا قسمتهم فذلك لهم على مذهبه.
وأما قوله فيما اشتروا من التركة فحوسبوا فيه في ميراثهم أو اشتراه الموصي لهم منها فحوسبوا به في وصاياهم إِن لهم النماء وعليهم الضمان، وليس عليهم إلا الثمن فهو بين صحيح لا اختلاف فيه إذ لا فرق بين أن يشتروه فيحاسبوا به في ميراثهم أو في وصاياهم وبين أن يباع من غيرهم فيدفع إليهم الثمن في ذلك.
وأما قولُه: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إدام فإنهم يغرمون ذلك كله وإنما يوضع عنهم ضمان ما هلك من الحيوان والعروض والعقار الذي يقسم بالقيمة، فالظاهر منه أن الذهب والورق والطعام والإِدام يغرمونه إن هلك ولا يوضع عنهم ضمانه وإن قامت بينة على تلفه، بخلاف العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة، وقد بين ذلك إذ جعل الحكمَ فيه حكمَ العارية فيما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه مضمونة كالقراض، وكذلك قال في العارية من المدونة: إنها قرض، وهو قول ابن الماجشون في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح خلافُ قوله فيه إنه لا ضمان عليه في العين ولا في كل ما يغاب عليه إذا قامت البينة على تلفه، وخلافُ قول أصبغ في تفرقته بين العين وبين ما سواه مما يغاب عليه.
فيتحصل في العين والطعام والإِدام إذا قامت البينة على تلفه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ضامن وهو قوله في هذه الرواية، والثاني: أنه لا ضمان عليه، وهو قوله في سماع أصبغ من كتاب النكاح، والثالث: الفرق بين العين والطعام والإِدام وما كان في معناه من المكيل والموزون كله، وهو قول أصبغ، وأما إذا لم تقم بينة على تلف ذلك فهو ضامن ولا اختلاف في العروض التي يغاب عليها أنه ضامن إلا أن تقوم البينة على تلفها ولا في الحيوان الذي يغاب عليه أنه يصدق في تلفه وبالله التوفيق.

.مسألة القسمة تمييز حق لا بيع من البيوع:

ومن كتاب الَأقْضِيَةِ:
أخبرني مَن أرضى أَنّ عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون قال: إذا اقتسم الورثة الدور والأرضين على سنَّةِ اقتسامها ثم استحق منها بعض ما في أيديهم أو وُجِدَ ببعض ذلك عيب فإِن القسم يُعَادُ بينهم، قال: وإن كانوا اقتسموا على وجه المراضاة وكلهم قد بلغ أن يَحُوز أمره فيما نظر فيه لنفسه ثم استحق بعض ذلك أو وجد معيبا، فأيُّمَا عيب دخل فيه فينظر فيه بما ينظر فيه فيما يوجد معيبا مما يشتري، وذلك أنهم إذا تراضوا فكأنما اشترى بعضهم من بعض إذا اقتسموا على وجه الاقتسام.
قال محمد بن رشد: تفرقةُ عبد العزيز بن أبي سلمة إذا استحق بعض نصيب أحد الأشراك بعد القسمة أو وجد بها عيب بين أن تكون القسمة على التراضي أو على وجه الحكم بالسهمة يأتي على قياس القول بأن القسمة تمييز حق لا بيع من البيوع؛ لأنه إذا استحق بعض نصيب أحدهم أو وجد به عيب فليس الذي بقي بيده مع الذي يرجع به في الاستحقاق على حكم الرجوع بالبيع من مشاركة صاحبه فيما في يده أو الدنانير التي يأخذ منه في ذلك هو حقه الذي كان تميز له بالقسمة؛ لأن الذي تميز له بها أخذه بالقرعة، فإذا لَزِمَ الرجوع على صاحبه بقدر ما استحق من نصيبه شاء أو أبى فقد حصلت القرعة على ما لا يجوز الاقتراع عليه من الصنفين، ألا ترىَ أنه إذا كان أحد النصيبين أفضلَ من الآخر فجعل بينهما دنانير أنه لا يجوز الاقتراع على ذلك؟ وقولُ ابن القاسم وروايتُهُ عن مالك في إيجاب الرجوع في ذلك على حكم البيع هو على قياس القول بأن القسمة بيع من البيوع، وأما إذا كانت القسمة على التراضي فلا اختلاف في أن حكمه حكم البيع في جميع الأحكام التي تطرأ على البيوع من الاستحقاق والعيوب وسائر الأحكام المتعلقة بالبيوع وبالله التوفيق.

.مسألة قسمة شيء من الحيوان والعروض بالقيمة:

قال: ولا ينبغي أن يقسم شيء من الحيوان والعروض بالقيمة ولكن يباع ذلك فيشتريه من أحب.
قال محمد بن رشد: إنما لم يُجز ابنُ أبي سلمة قسمة شيء من الحيوان والعروض بالقيمة لأنه رأى الاستهام غَرَرا فلم يجزه إلا في قسمة الدور والأرضين؛ لحاجة الناس إلى اقتسامها ليشفع كل واحد منهم إن باعوها واقتسموا الثمن، أو يعتاض بحظه منها مسكنا يسكنه وبالله التوفيق.

.مسألة الكراء بيع من البيوع:

من سماع أبي زيد من ابن القاسم قال ابنُ القاسم عن الرجل يكري داره سنة من رجل ثم يهلك صاحب الدار بعد شهر أو شهرين، كيف الأمر في ذلك إذا طلب الورثة قسمة دار أبيهم؟
قال ابن القاسم: الكراء الذي تكارى ليس لهم أن يخرجوه حتى يتم سنة، فإن أحبوا أن يقسموا فذلك لهم، يعرف كل إنسان منهم ما يصير له إذا كان لا يضر بالمتكاري ولا يضيق عليه شيء، وإن أراد ورثته إذا اقتسموا أن يبني كل إنسان منهم ما يصير له إذا كان ذلك لا يضر بالمتكاري كان ذلك له.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة لا اختلاف فيها؛ لأن الكراء بيع من البيوع، فهو عقد لازم يلزم ورثة كل واحد من المتكاريين، فإن أمكنهم القسمة دون أن يضر ذلك بالمتكاري لم يمنع من ذلك مانع، ويقتسمونها إن شاءوا على الصفة، إذ من حق المكتري أن يمنعهم من الدخول فيها لقسمتها، فإن أذن لهم في ذلك لم يكن لهم أن يحجروا على أنصبائهم بالبنيان إلا بإذنه ورضاه، وقوله في الرواية: إن ذلك لهم إذا كان ذلك لا يضر بالمتكاري، معناه عندي إذا كان قد أذن لهم بالبنيان فلهم أن يبنوا ما لا يضر به وبالله التوفيق.
تم كتاب القسمة بحمد الله تعالى وصلى الله على محمد.

.مسألة يشتري الثمرة فتصيبه الجائحة فيريد أن يوضع عنه:

كتاب الجوائح والمساقاة مِن سَمَاع ابنِ القَاسِم مِن مَالِكِ مِن كِتَابِ الرَّطْبِ بِاليَابِسِ قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن مالك في الرجل يشتري الثمرة فتصيبه الجائحة فيريد أن يوضع عنه، فيقول رب الحائط: أنا أُقيلك ولا أضع عنك، أو يربحه في بقية الثمر، قال: الوضيعة له دين قد ثبت له إذ دعاه إلى الإِقالة أو إلى الربح في بقية الثمر؛ لأنه لو خسر أكثر مما أصيب في الجائحة لم يرَد عليه شيء، ولو لم ير رب المال أن فيما بقي فضلا أو وفاء لم يُقله والوضيعة له ثابتة ولا ينظر في غلاء السعر ورخصه.
قال محمد بن رشد: وهذا كما ذكر، وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه؛ لأن ما أُجِيحَ من الثمرة إذا بَلَغَ ما يجب وضعه عن المشتري مصيبته من البائع فلا حجة له في ذلك على المشتري بما رضي به من الإِقالة؛ لأنه إنما رضي بالإِقالة لسبب غلاء الثمرة، ولا حجة للبائع على المشتري في غلاء الثمرة، لأن الربح له كما أنه لا حجة للمشتري على البائع برخصها؛ لأن الخسارة عليه لو خسر على ما وزن لم يكن له بذلك على البائع رجوع، ولا له أيضا إِن أجيح الجل أن يرد الباقي ويأخذ جميع ثمنه إذ لا سبب للبائع في الجائحة، ففارق ذلك حكمَ الاِستحقاق والرَّدَّ بالعيب، ووجب للمشتري الرجوع بقدر الجائحة بحكم ما أوجب الشرع لما بقي على البائع من التوفية في ذلك حسبما بيناه في غير هذا الكتاب وبالله التوفيق.

.مسألة يدفع إليه المال قراضا فيشترط العامل عليه عون غلامه أو دابته:

قال مالك: ولا بأس أن يشترط الداخل في المال على صاحب الحائط الغلام أو الدابة إذا كان شيئا ثابتا لا يزول، فإن اغتل الغلام أو هلكت الدابة أخلف مكانها أخرى وإلا كان غررا لا يَنْبَغِي، وإنما هذا إذا كان الحائط كثيرَ المؤنة والدابة فيه يسيرة، قال سحنون مثله ولا يجوز هذا في القراض أن يدفع الرجل إلى الرجل المال القراض فيشترط العامل على رب المال عون غلامه أو دابته أو يشترط إن مات الغلام أو هلكت الدابة أن على رب المال خلفها أن ذلك مكروه وزيادة يزدادها العامل، وذلك في المساقاة جائز ولو لم يشترط ضمانها في المساقاة لما جاز. قال محمد بن رشد: قولُه في اشتراط الداخل على صاحب الحائط الغلام أو الدابة إن ذلك لا بأس به إذا كان شيئا ثابتا لا يزول، يدل على أن ذلك لا يجوز إلا بشرط الخلف، وقد روي ذلك عن سحنون نصا، وقد قيل إن الحكم يوجب الخلف وإن لم يشترطه، وهو ظاهر ما في الواضحة، وما في المدونة محتمل الوجهين، والذي أقول به على التفسير للروايات جميعا أنه إن كان عين الغلام أو الدابة في اشتراطه إياهما بإشارة إليهما أو تسمية لهما فلا تجوز المساقاة على ذلك إلا بشرط الخلف، وإن كان لم يعينهما فالحكم يوجب خلفهما إن لم يشترطه، وقد اعترض بعض أهل النظر جواز اشتراط الخلف في الدابة والغلام المعينين وذهب إلى أن ذلك لا يجوز، كما لا يجوز اشتراط خلف الدابة المعينة إذا أكرت، وليس ذلك بصحيح؛ لأن الدابة المعينة إنما لا يجوز اشتراط الخلف فيها إذا نفد الكراء؛ لأنه يصير فسخ دين في دين، وأما إذا لم ينفد فذلك جائز، والدابة المشترطة على رب الحائط في المساقاة في حكم ما اكترى ولم ينفد كراءه، إذ ليس لها في المساقاة كراء معلوم؛ لأن العرض فيها مجهول، فإن لم يشترط الخلف حيث يجب اشتراطه أو اشتراط أَلا خلف حيث يوجب الحكم الخلف رد إلى مساقاة مثله؛ لأن المساقاة إذا فسدت باشتراط أحد المساقين على صاحبه من عمل الحائط مما لا تعظم نفقته ويتأبد لرب الحائط منفعته كحفر البير وإنشاء الظفيرة، وما أشبه ذلك فإنه يرد فيه إلى مساقاة مثله، كما إذا عقداها على وجه من وجوه الغرر لم يخرجَا به من حكم المساقاة مثل أن يساقيه حائطا على النصف وحائطا على الثلث أو يُسَاقيه في حائطه سنين وفيه ثمرة قد طابت أو يجمعها مع البيع أو مع الإِجارة المنفردة عنها في صفقة واحدة وما أشبه ذلك، بخلاف إذا اشترط أحدهما على صاحبه زيادة من دنانير أو دراهم أو عروضا أو عملا كثيرا يعظم نفقته ويتأبد لرب الحائط منفعته فإن هذا كله وما أشبهه يُرد فيه إلى إجارة مثله فهذا أصل فيما يرد فيه إلى مساقاة مثله وإلى إجارة مثله يأتي عليه مسائل كثيرة هي مسطورة في الأمهات لابن حبيب وغيره.
وأما القراض فيجوز فيه اشتراط الدابة والغلام على رب المال دون اشتراط الخلف، فإن اشترط الخلف لم يجز، والفرق بين المساقاة والقراض أن المساقاة لها أمد والقراض لَا أَمَدَ له، والنفقة في ذلك على العامل في المساقاة وفي القراض وإن اشترط ذلك على رب المال في القراض أو على صاحب الحائط في المساقاة لم يجز ورد في ذلك إلى مساقاة مثله وإلى قراض مثله وبالله التوفيق.

.مسألة يساقي الرجل نخلة فيريد المساقى أن يساقي غيره:

ومن كتاب سلعة سماها:
وسئل مالك عن الرجل يساقي الرجل نخلة فيريد المُسَاقَى أن يساقي غيره، إِن الناس يختلفون في أمانتهم وَرضى الناسِ بهم، فإن أتى برجل أمين فذلك له، قيل له: فالمقَارَض يريد أن يقارِضَ بما أُعْطِيَ ويجد في ذلك أهل الثقة والأمانة؟ قال: ليس هو مثل المساقاة ليس له أن يقارض أحدا إلا برضا صاحبه.
قال محمد بن رشد: فرق بين القراض والمساقاة في أن له أن يساقي رجلا أمينا، وليس له أن يقارض غيره، وإن كان أمينا إلا برضى صاحب المال؛ أن المال يغاب عليه والحائط لا يغاب عليه، فمن حق صاحب المال أن يقول: أنا لا أرضى أن يغيب هذا على مالي، وإن كان أمينا عند الناس، وفي قوله: وإن أتى برجل أمين فذلك له دليل على أن الذي يساقيه على غير الأمانة حتى يثبت أنه أمين، بخلاف ورثته إذا مات هم محمولون على الأمانة حتى يثبت أنهم غير أمناء، بخلاف القراض هم فيه محمولون على أنهم غير أمناء حتى يثبت أنهم أمناء، هذا ظاهر ما في المدونة في القراض والمساقاة، والفرق بينهما ما قَدَّمتُه من أن مال القراض يغاب عليه والحائط في المساقاة لا يغاب عليه، ولم يذكر في الرواية إن كان دونه في الأمانة أو مثله في غير الأمانة؛ وذلك اختلاف قد ذكرته في مسألة رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب الشفعة وبالله التوفيق.

.مسألة أخذ نخلا ليؤبرها ويصلحها ويسقيها على أن له من كل نخلة عرجونا:

ومن كتاب شَكَّ فِي طَوَافِهِ:
وسئل مالك عن الرجل أخذ من رجل نخلا على أن يأبرها ويصلحها ويسقيها على أنَّ له من كل نخلة عرجونا قنوا، قال: لا خير فيه، ولكن يشترط عليه مُدا في كل نخلة أو إجارة تلزمه، أو أمرا ثابتا.
قال محمد بن رشد: سقط من بعض الروايات أو إجارة تلزمه أو أمرا ثابتَاَ، وإسقاطُه الأوْلَى؛ لأنه أصح في المعنى من أجل أنه لا يجوز أن يشترط عليه مُدا في كل نخلة إلا أن يكون في ذلك إجارة تلزمه في ذمته لا في عين ثمر كل نخلة، ففي إثباته دليل على إجازة ذلك في عين ثمر كل نخلة، وإذا سَقَطَ سَقَطَ الدليلُ بسقوطه، وتأول على ما يجوز من أنه أراد مدا في كل نخلة إجارة لازمة له في ذمته لا في عين ثمر كل نخلة، وهذا كله بيّن والحمد لله.

.مسألة يساقي الرجل لفترة فإذا فرغ قال صاحب الحائط لم يدفع إلي تمرة:

ومن كتاب ليرفعن أمرا إلى السلطان:
قال: وسئل مالك عن الرجل يساقي الرجل لسنة أو لسنتين أو ثلاثة، فإذا فرغ قال صاحب الحائط: لم يدفع إلي تمرة، قال مالك: إن كان قد جذ فلا شيء له.
قال محمد بن رشد: قوله إن كان قد جذ فلا شيء له معناه إِن المساقَى مصدق مع يمينه في دفع حظه إليه من الثمرة؛ لأنها في أمانته لا في ذمته، فوجب أن يكون القول قوله كالمودَع يدعي صرف الوديعة إلى ربها؛ وذلك منصوص في كتاب ابن المواز، قال: يحلف العامل كان بقرب الجذاذ أو لبعده، قال: وكذلك لو جذ بعضا رطبا والباقي ثمرا فقال قبل الجذاذ: لم يدفع إلي من الرطب شيئا ولا من ثمنه، كان المساقِي مصدقا في الرطب على هذا المنصوص عليه في هذه المسألة، ولا يبعد دخول الاختلاف فيها بالمعنى من مسألة الوكيل على القبض يدعي الدَّفع إلى من وكله؛ إذ قد قيل: إن القول قول الوكيل مع يمينه بكل حال قرب أو بعد، وقيل: إن كان قريبا كان القول قول الموكل مع يمينه أنه ما قبض، وإن بعد بمثل الشهر أو نحوه كان القول قول الوكيل مع يمينه على الدفع، وإن بعُد الأمر جدا كان القول قوله دون يمين، وقيل: إن كان بحضرة ذلك وقربه بالأيام اليسيرة صُدق الوكيل مع يمينه، وإن طال صدق دون يمين، وأما إن مات المساقَى فادعى صاحب الحائط أنه لم يقبض حظه من الثمن؛ فإن كان بقرب الجذاذ كان ذلك في ماله، وإن بعد الأمر لم يكن ذلك في ماله، ولا خلاف عندي في هذا الوجه وبالله التوفيق.

.مسألة اشترى ثمر حوائط في صفقة واحدة فيصاب منها حائط ثمرته كلها أو بعضها:

ومن كتاب طلق بن حبيب:
وسئل مالك عن رجل اشترى ثمر حوائط في صفقة واحدة فيُصاب منها حائط ثمرته كلها أو بعضها، أترى أن يوضع عَنه؟ قال: إن كان ذلك الحائط أو ما أصيب منه ثلث الثمرة من جميع الحوائط وضع عنه، وإلا لم يوضع عنه، وإن كان الحائط كله، وإن كان في صفقات مختلفات وضع عنه من كل حائط ثلث ثمرته لِمَا أصابته الجائحة.
قال محمد بن رشد: أما الحوائط إذا اشتُريت في صفقة واحدة فحكمها في الجائحة حكمُ الحائط الواحد إن تلفت الجائحةُ ثلثَ ثمر الجميع وضع عن المبتاع ثلث الثمن كان الذي أجيح بعض حائط أو حائطا وبعض حائط أو من كل حائط، هذا إذا كان الثمر من صنف واحد متساويا في الطيب أو قريبا بعضه من بعض، واختلف إذا كان بعضه أفضل وأطيب من بعض على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا قيمة في ذلك، ويكون ثلث الثمر بثلث الثمن، وهو قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، بخلاف ما يُجْنَى بطنا بعد بطن، والثاني: أنه إن بلغت الجائحة ثلث الثمن أو أكثر وضع عن المشتري ما ينوب ذلك من الثمن، وإن أجيح أقل من الثلث لم يوضع عنه شيء، وإن ناب ذلك من الثمن أكثر من الثلث، وهو قول أصبغ، والثالث أنه إن أجيح ما قيمته من ذلك الثلث فصاعدا وضع عنه، وإن كان عشر الثمرة، وإن كان قيمة الذي أجيح أقل من الثلث لم يوضع عنه، وإن كان تسعة أعشار الثمرة مثل تين وعنب ورمان على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يُفَضُّ الثمن على الأصناف كلها فتعتبر الجائحة في كل صنف على حِدَتِه بما ينوبه من الثمن كما لو اشتراه وَحْدَه، والثاني أنه إذا بلغ ما أجيح من ذلك ثلث الثمن فأكثر وضع ذلك عن المشتري من غير اعتبار بقدر الجائحة من الثمر، وهو قول أشهب، وذهب ابن المواز إلى أنه إذا كان أحدُ الأصناف أقل من الثلث لم يوضع منه شيء، وإن أتت الجائحة على جميعه، وبالله تعالى التوفيق.